الشيخ الطبرسي

59

تفسير مجمع البيان

معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون ( 42 ) عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين ( 43 ) القراءة : في الشواذ قراءة الأعمش ( لو استطعنا ) بضم الواو ، وقد مضى الكلام فيه أوائل سورة البقرة . اللغة : القاصد : السهل المقصد عن غير طول ، لأنه مما يقصد لسهولته ، وسمي العدل قصدا لأنه مما ينبغي أن يقصد . والشقة : القطعة من الأرض التي يشق ركوبها على صاحبها لبعدها ، ويحتمل أن يكون من الشق الذي هو الناحية من الجبل ، ويحتمل أن يكون من المشقة . والشقة : السفر والمسافة ، وقريش يضمون الشين ، وقيس يكسرونها ، وقريش يضمون العين من بعدت ، وقيس يكسرونها . المعنى : ثم أمر سبحانه بالجهاد ، وبين تأكيد وجوبه على العباد فقال ( انفروا ) أي : اخرجوا إلى الغزو ( خفافا وثقالا ) أي : شبانا وشيوخا ، عن الحسن ، ومجاهد ، وعكرمة ، والضحاك ، وغيرهم . وقيل : نشاطا وغير نشاط ، عن ابن عباس ، وقتادة . وقيل : مشاغيل وغير مشاغيل ، عن الحكم . وقيل : أغنياء وفقراء عن أبي صالح . وقيل : أراد بالخفاف : أهل العسرة من المال ، وقلة العيال ، وبالثقال : أهل الميسرة في المال ، وكثرة العيال ، عن الفراء . وقيل : معناه ركبانا ومشاة ، عن أبي عمرو ، وعطية العوفي . وقيل : ذا صنعة وغير ذي صنعة عن ابن زيد . وقيل : عزابا ومتأهلين ، عن يمان . والوجه أن يحمل على الجميع ، فيقال : معناه اخرجوا إلى الجهاد خف عليكم أو شق على أي حالة كنتم ، لأن أحوال الانسان لا تخلو من أحد هذه الأشياء ( وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ) : وهذا يدل على أن الجهاد بالنفس والمال واجب على من استطاع بهما ، ومن لم يستطع على الوجهين ، فعليه أن يجاهد بما استطاع ( ذلكم خير لكم ) معناه أن الخروج والجهاد بالنفس والمال خير لكم من التثاقل وترك الجهاد إلى مباح ( إن كنتم تعلمون ) أن الله عز اسمه صادق في وعده ووعيده . وقيل : معناه إن كنتم تعلمون الخير في الجملة فاعلموا أن هذا خير ، قال السدي : لما نزلت هذه الآية اشتد شأنها على الناس فنسخها الله تعالى بقوله : ( ليس على الضعفاء ولا على المرضى ) الآية .